متى يكون البيع بالتقسيط حرام؟ .. الضوابط الشرعية والعملية
الأصل في التقسيط الجواز وزيادة الثمن للأجل مشروعة بقرار مجمع الفقه الإسلامي — والتحريم في حالات محددة أبرزها الزيادة عند التأخر.

الإجابة المختصرة
متى يكون البيع بالتقسيط حرام: البيع بالتقسيط جائز في أصله، وقرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي جواز زيادة الثمن المؤجل عن الثمن الحال. ويتحول إلى محرَّم في حالات محددة. أبرزها عدم الجزم بثمن واحد عند العقد، وفصل «فوائد التقسيط» عن الثمن وربطها بالأجل، وإلزام المتأخر بزيادة على دينه.
يكثر البحث عن متى يكون البيع بالتقسيط حرام لدى كثير ممن اشتروا جهازًا أو سيارة بالأقساط ثم ساورهم الشك في صحة المعاملة. والالتباس مفهوم للغاية، إذ إن بعض صور التقسيط جائزة بالاتفاق، وبعضها محل خلاف بين أهل العلم، وبعضها محرَّم عند الجمهور.
نوضح في مقال اليوم ما قررته المجامع الفقهية في أصل المسألة، والحالات التي يتحول فيها التقسيط إلى ربا، إلى جانب مسألتين يكثر السؤال عنهما: شراء الذهب بالتقسيط وغرامة التأخير، ثم الشروط العملية لدى الجهات المرخّصة.
تنبيه: ما يرد هنا عرض لأقوال أهل العلم والجهات المعتبرة بحسب ما نشرته، ولا يغني عن سؤال جهة الإفتاء المعتمدة في حالتك الخاصة.
ما الذي يحتاجه العقد ليكون صحيحًا؟
- ثمن واحد محدد يتفق عليه الطرفان عند التعاقد.
- مدد معلومة للأقساط دون جهالة.
- ملكية البائع للسلعة وقدرته على تسليمها.
- خلو العقد من زيادة مرتبطة بالتأخير في السداد.
الأصل: التقسيط جائز وزيادة الثمن للأجل مشروعة
قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته السادسة المنعقدة بجدة عام 1410هـ الموافق 1990م جواز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال. كما أجاز ذكر ثمن المبيع نقدًا وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، مما يعني أن عرض السعرين معًا لا إشكال فيه.
ولذلك فإن كون السلعة أغلى بالتقسيط منها نقدًا ليس بذاته سببًا للتحريم، وهو ما يظنه كثيرون. والعبرة بالضوابط التي تُصاغ بها المعاملة لا بفارق السعر وحده.
متى يكون البيع بالتقسيط حرام؟
هذه أبرز الحالات التي نصّت عليها قرارات المجامع وفتاوى الجهات المعتبرة:
| الحالة | لماذا |
|---|---|
| عدم الجزم بالنقد أو التأجيل | إذا لم يُتفق على ثمن واحد محدد وبقي العقد مترددًا بين سعرين |
| فصل «فوائد التقسيط» عن الثمن | التنصيص على فوائد مرتبطة بالأجل مستقلة عن الثمن الحال |
| الزيادة عند التأخر في السداد | إلزام المدين بزيادة على دينه مقابل الزمن، بشرط سابق أو بدونه |
| بيع ما لا يملكه البائع | التعاقد على سلعة لم تدخل في ملك البائع ولم يقبضها |
| بيع العِينة | أن يبيع السلعة بأجل ثم يشتريها من المشتري نفسه نقدًا بأقل |
| الذهب والفضة والعملات | أموال ربوية يشترط فيها التقابض عند الجمهور |
وأوضح قرار المجمع أنه لا يجوز إلزام المشتري المتأخر أي زيادة على الدين، بشرط سابق أو بدون شرط، وعلّل ذلك بأن حقيقتها زيادة في الدَّين مقابل الزمن. ويمكنك الرجوع إلى نص القرار كاملًا ضمن المصادر أسفل المقال.
غرامة التأخير: مسألة فيها خلاف معتبر
هذه من أكثر المسائل حضورًا في عقود التقسيط اليوم، وفيها مجموعة أقوال لجهات معتبرة:
| القول | الجهة | الأساس |
|---|---|---|
| لا تجوز | جمهور أهل العلم ومجمع الفقه الإسلامي | زيادة على الدين مقابل الزمن، وهي ربا الجاهلية |
| تجوز بضابط | هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) | ألا يأخذها الدائن، بل تُصرف في وجوه البر |
| لا تجوز ولو للبر | قول ثانٍ | المدين لا يُزاد عليه في دينه بسبب التأخر |
ومما نُقل عن قرار مجمع الفقه الإسلامي المنع من الدخول في المعاملة المشتملة على غرامة تأخير ولو كان المشتري عازمًا على السداد في موعده. وقد فصّلنا هذه المسألة في مقال حكم الشرط الجزائي في البيع بالتقسيط.
حكم شراء الذهب بالتقسيط
الذهب من الأموال الربوية، والأصل فيه اشتراط التقابض لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز». وقد أفتت اللجنة الدائمة بأن العملات الورقية حلّت محل الذهب والفضة في الثمنية، فيجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة.
وفي المقابل ترى دار الإفتاء المصرية جواز بيع الذهب المصوغ بالتقسيط، بناءً على أن الصياغة أخرجته عن كونه ثمنًا ووسيطًا للتبادل، فانتفت عنه علة النقدية الموجبة للتقابض.
فالمسألة إذًا محل خلاف بين جهات معتبرة، ومن اللازم على من أراد الشراء أن يرجع إلى جهة الإفتاء التي يثق بها في بلده قبل التعاقد.
الشروط العملية لدى الجهات المرخّصة
بعد الجانب الشرعي تأتي الشروط النظامية، وهي تتشابه لدى كافة الجهات المرخّصة في السعودية:
- أن تكون الجهة مرخّصة من البنك المركزي السعودي، وهذا أول ما يجب التحقق منه.
- سجل ائتماني نظيف لدى «سِمة»، فوجود تعثرات مسجلة يقلل فرص الموافقة.
- دخل ثابت يمكن إثباته، ويختلف الحد الأدنى من جهة إلى أخرى.
- ألا يتجاوز الاستقطاع الحد المقرر من البنك المركزي، وهو منصوص عليه في قواعد التمويل المسؤول.
- مراجعة العقد كاملًا قبل التوقيع، خصوصًا بنود التأخير والسداد المبكر.
ولا نذكر هنا نسبة استقطاع محددة، لأن الأرقام تخضع للتحديث بقرارات البنك المركزي، ويجب مراجعتها من مصدرها الرسمي وقت التعاقد.
شروط التقسيط لدى المتاجر ومشغلي الاتصالات
يتيح العديد من المتاجر ومشغلي الاتصالات شراء الأجهزة بالتقسيط، وتتشابه متطلباتهم في العناصر التالية:
- هوية سارية للمواطن أو إقامة سارية للمقيم.
- إثبات دخل أو كشف حساب بنكي حسب الجهة.
- دفعة أولى في بعض البرامج ولا تُشترط في غيرها.
- حد أدنى للراتب يختلف من برنامج إلى آخر.
- مدة تقسيط محددة تُختار عند التعاقد.
تنبيه: الشروط والمبالغ تتغير بتغير العروض، ويجب مراجعة الشروط المنشورة لدى الجهة نفسها قبل التقديم بدل الاعتماد على أرقام منقولة. ويمكنك الاطلاع على محلات بيع الأجهزة الكهربائية بالتقسيط وعقد بيع الأجهزة بالتقسيط.
كيف تراجع عقدك قبل التوقيع؟
يمكنك اختصار كثير من الإشكال بمراجعة خمسة بنود قبل أن توقّع:
- اقرأ بند التأخير تحديدًا، فهو موضع الإشكال الشرعي الأبرز.
- تحقق من ثمن واحد محدد لا سعرين متردد بينهما.
- راجع بند السداد المبكر وهل عليه رسوم.
- اطلب نسخة من العقد واحتفظ بها.
- إذا بقي لديك إشكال شرعي، فاسأل جهة الإفتاء المعتمدة قبل التوقيع لا بعده.
الأسئلة الشائعة
الخلاصة
قمنا خلال سطور هذا المقال بتوضيح إجابة سؤال متى يكون البيع بالتقسيط حرام. الأصل في التقسيط الجواز وزيادة الثمن للأجل مشروعة بقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، والتحريم يقع في حالات محددة أبرزها الزيادة على الدين عند التأخر.
كما بينا الخلاف المعتبر في غرامة التأخير وفي شراء الذهب بالتقسيط، إلى جانب الشروط النظامية لدى الجهات المرخّصة. ويبقى سؤال جهة الإفتاء المعتمدة هو المرجع في الحالات الخاصة.
لا تنسوا مشاركتنا بآرائكم وتجاربكم في خانة التعليقات أسفل المقال، ونحن سعداء بالرد على جميع استفساراتكم.


